هذيان السنونو

(شاهدتني سنونوةٌ هاربة... شاهدتني وكنتُ أراها تصيحُ على الذاكرة...) شاعر فلسطيني

نعيش لنضحي أم نضحي لنعيش؟

 
ماذا يعني أن نضحي من أجل الآخرين؟ هل لأننا نحبهم ونخشى إيذاء مشاعرهم وجرحها؟ أم لأننا نريد العيش في سلام خوفا من الوقوع في معمعة الصراع والمشكلات؟ هذا يعني أننا نضحي لنعيش. العديدات منهن ادخلن في عمق أفكارهن وسلوكهن المفتعل أنهن خلقن من أجل المبيت في كوخ التضحية، وهذا يرمز إلى معنى أننا نعيش ونخلق لنضحي؟ لكن أين كرامة تلك التي ضحت؟ وهل ذلك يؤول إلى التقصير في حق الأنا؟ هل كل الذين اكتسبوا ربوع وأرجاء تضحياتنا يستحقونها حقا؟
 يبدو لي مشهد تلك الفتاة كمن يضحي ولا ينتظر طرق باب الثواب وعودة المعروف، عندما قضت الأخيرة نصف أعوامها في بيت خالها حيث عينت في ذلك المنزل بمثابة الخادمة التي تطبخ وتكنس وتربي وتؤدي كل الوظائف المنزلية التي ترمى على كاهل ربات البيوت والخادمات، بعد أن انفصل والداها عن بعضهما كي يهيئ كل واحد منهما أسرة جديدة ويتمتع بملذات الحياة، من دون أن تذوق تلك البنت طعم حلاوة الدنيا التي حرمت منها. ولطالما اعتبرت ذاتها (اليتيمة من وقع والدين في قيد الحياة) ليتركاها في بيت خالها الذين استقبلوها للعيش في كنفهم، لكن بشروط دفع ضريبة تتضمن العمل كخادمة في منزلهم، قضت أعوامها راضية بقدرها صابرة، إلى أن جاء من يطلب يدها وقلبها صاحب الأقدار الساخرة لتدخل عش زوجها، ولتبدأ معه مسرحية تحمل رموز الثبات والقوة فذلك الزوج لا يعرف معنى الإنسانية، وما معنى أن نطلق رصاصات الجراح في ضمائر الأنثى. كان يعاشر عشرات النسوة ليصاحب تلك ويترك الأخرى بحسب المزاج غير المستقر، والأتعس حظا أنه كان عندما يعود كل مساء وفي لحظة النوم، والراحة يحكي لتلك الزوجة المسكينة أخباره مع تلك النساء وكيف عاشرهن وقضى يومه المليء بعبق الخيانة. هذه الزوجة كانت تتصف بعطر الذكاء حيث كانت تصغي لتلك الأحاديث بوجه ضاحك كمن يتوق لمعرفة النهاية السعيدة، لحكايات زوجها في ظل ممارسة الخيانة لقولها (إنني اعتبرت زوجي كصديق لا كزوج كنت أبدي له رأيي في تحسين علاقته مع فتياته وعدم جرحهن بالأقاويل غير اللائقة) وهي تخفي خلف قناع وجهها دموع الحسرات والعيشة المأساوية التي رسمها قدرها اللعين. استمرت تلك المرأة في لعب دور الصديقة والمحبة لمسامرات وحكايات زوجها ‘’زير النساء’’ إلى أن جاء ذلك اليوم التي هي أيضا تفاجأت بحدوثه واقفة مذهولة وهي ترى ذلك الرجل يقبل قدميها، ويبكي من عمق ضميره طالبا يد العفو والسماح منها والمعذرة على ما سولت له نفسه في ممارسة السوء معها. وها هو الآن يحاول اقتلاع الشوك من ساحة قلبها، ليزرع مكانه ربيعا آخر لعله يعوضها عما مضى.
هناك المزيد والكثير منهن، هن المضحيات دائما، من يثيب أمهاتنا والزوجات اللواتي ضحين هل المال، الاعتذار، الورد الأحمر، كل ذلك لا يعوض ربع ما عبره قطار التضحية لهؤلاء النساء. هل هناك إحصائيات تشير إلى أعداد هذا النوع من النسوة؟ لا اعتقد أن الأرقام قد تتوقف إلى عدد معين لكونهن كثيرات تعجز وقد تتعطل الآلات الحاسبات من عدهن
 
 


أضف تعليقا

hneenalrooh من سوريا
26 ديسمبر, 2007 06:26 م
يسعد مساك ِفاطمة
تعبق كلماتك هنا بانسانية خالصة ...

صدقت ِ هنالك الآلاف من أمثال هذه الزوجة
من تصبر على عيوب وأخطاء الزوج وتتجرع العلقم وتضحي غالبا لأجل أعز ماتملك أطفالها...
أضأت ِ حالة من حالات مجتمعنا الاسود
دمت ِ مهذا التميز

حنين
غير الناس من البحرين
10 يناير, 2008 09:21 م
صح لسانج ,,
veronica4ever من البحرين
11 يناير, 2008 09:40 م
مرحبا فاطمة

المرأة بطبيعتها تمتلك اكثر من قناع تخفي خلفة اكثر من حكاية واكثر من الم يمكن يكون مو ذنبها كل الي حصل بس صدقيني لو ما كانت خايفة ترجع للذل والمهانه ومعاملتها كجارية في بيت الخال كانت ما وضعت هذا القناع


في بعض الاحيان وضع القنعة اوهون من الحقيقة المرة
alkhaseef
23 يناير, 2008 11:11 ص
فاطم

إذا كانت طالبة فبالتوفيق بمناسبة الامتحانات.. حبيت أسلم بس

مع السلامة
fatimaabbas من البحرين
29 يناير, 2008 03:31 م
مرحبا بالجميع ،
أعتذر بسب غيابي الطويل عن المدونة .
لوجود الامتحانات ( الله ايوقنا و يوفق أستاذنا ( الكسيف )
fatimaabbas من البحرين
29 يناير, 2008 03:38 م
أهلاً حنين بروح الأنسانية العطرة حنين الروح .

غير الناس ( تسلم اناملك ) .

veronica4ever زيارة وطله جميله مرحبا بكِ في مدونتا ( كلامك قد يكون صحيح ) .

الكسيف ( سلام الله عليه )