هذيان السنونو

(شاهدتني سنونوةٌ هاربة... شاهدتني وكنتُ أراها تصيحُ على الذاكرة...) شاعر فلسطيني

الدينية والعلمانية : رؤى الخلاف و أمل الحوار .

 
 

عندما نسقط من قدر الآخرين  ، فإن ذلك يتمحور حول مفهوم أننا نمتلك ميزة التعصب و التردكل لأننا في ذلك نتهم الآخرين أنهم مخطئون و نحن من ذوي النخبة الصائبة.

  و قد يشير تسقيطنا  لبعضنا أن في أعماق ذواتنا مصالح شخصية نخشى من أيدلوجية الآخرين تحطيمها .

فعناصر سياسة التبني لإيديولوجيات جديدة قد تكون المؤثرات و الثقافة الغربية هي من استحضرتها في صلب أذهاننا و لربما سياسة الانفتاح على العوالم الأخرى ألتي تؤدي إلى إعادة تشكيل و بلورة فكر المرء آلياً .

فعندما وصلتنا أنباء ( تسقيط العلمانية ) التي نادى بها الشيخ عيسى قاسم ( رئيس المجلس العلمائي في البحرين ) في الآونة الأخيرة ، كادت أن تسبب لنا صراع فكري حقيقي بيننا وبين أنفسنا ،  وبين علاقات الشعوب الذين يحاولون عدم الترحيب بحرب الطوائف وبين الآخرون المتحيرون بين الخيار العلماني والخيار الإسلامي.

ففي حين ينادى علماء الدين  بتسقيط العلمانية الذين يحاولون درج الدين الحنيف تحت الأسفل وعدم تدخل قادة الفقه في أمور الدولة والسياسة العامة هنالك أصحاب الإسلام ينادونا بأحقيتهم في الدفاع عن الدين كدعاة إلى المعروف والنهي عن المنكر.

 ولربما كانت هناك أطماع سياسية بين الطرفين ( العلمانية و قادة الدين )  تتمثل في محاولة كل من الأثنين التربع على كرسي المعترك السياسي.

يمكن التنويه أن هنالك غض بصرعن مفهوم ( حرية المعتقد ) و احترام  كل منا أفكار واتجاهات و معتقدات الآخرين دون إن يشوه كل منهما صورة الطرفين.

 ففي حين علينا احترام القادة الدينيين كدعاة و أحيانا إلى سياسيين ناجحين كان لهم الأثر الكبير في تقدم الدول المجاورة ( تركيا مثالاً )  فالدين يمثل النزاهة الشخصية  علينا أيضا أن نكن الاحترام إلى العلمانية كمفكرين.

يمكنني القول بأن ليس كل من القادة الدينين لا يستحقون الدخول إلى المعترك السياسي بشرط يتوافر عند ذلك القائد شروط الخبرة السياسية ، فهناك من الدينيون لا يمتلكون الخبرة السياسة ورغم ذلك يفضلون الدخول إلى عالم السياسة، مما يسبب اختلال المعادلة.

 و على الوجه الأخر  هنالك علمانيون سياسيون ناجحون ويملكون من الخبرة السياسة التي لا تستحق الانتقاد وكما يوجد علمانيون، لديهم نظرة سياسية بحتة لا تمتلك النزاهة فالسياسة غالبا ما ترحب بالخبيثين و هنالك علمانيون متطرفون و دينيون متطرفون هم الآخرون  .

من وجهة نظري أن الاستمرار في محاولات "تقسيط الآخر" ستجرنا إلى أسوأ مما عليه الحال فنحن بهذا نكون قد رحبنا بحرب طائفية تجرها أحصنة شديدة السرعة ،ولكن للأسف الشديد أن تلك الخيول لا تركض للأمام بل إلى الوراء وربما إلى العصور الوسطى.

نحن بحاجة إلى حوار منهجي بين القوى العلمانية البحرينية، و وقوى السلطات الدينية يسوده الهدوء والاحترام دون التعصب السياسي المتخلف فنحن بحاجة إلى الطرفان.


أضف تعليقا

alkhaseef من البحرين
31 يناير, 2008 12:37 ص
أهلاً يا فاطم

حتى الآن في التاريخ الحديث، فالعلمانية أثبتت نجاعتها.. وجميع الصيغ الأخرى أثبتت عدم قدرتها على الإنصاف المطلوب..

الآن هل المطلوب في المجتمعات التي تعاني الانقسامات والانشراخات والتشطيرات والهمبرجرات أن تأخذ بالعلمانية.. أو تدعها إلى صيغ أخرى مستلة من خصوصيتها ؟

أظن أن الصيغ الأخرى حتى الآن وفي التاريخ الحديث كذلك أثبتت أنها إقصائية للمختلفين، سواء كان الاختلاف في المعتقد أو في اللون أو أو أو ..

والآن هل المطلوب هو إيجاد طريق ثالث يبتعد عن عن ثنائية الكافر/ المتخلف.. أو المارق/ الرجعي.. طيب ما شكل هذا الطريق ؟

لا إجابة عندي.. وياالله يا فاطمة عطينا جواب لو سمحت ؟

مع تحياتي،،
fatimaabbas من البحرين
01 فبراير, 2008 10:34 م
أهلا وسهلا أخي ( الكسيف ) وشكرا جزيلا عالمرور والتعليق .

أتفق معك أن أكثر الصيغ أثبتت فشلها في القدرة على الأنصاف سواء العلمانية أم غير ذلك .
بدليل أن الدول الغربية التي حاولت تطبيق العلمانية . مثل بريطانيا لم تعد الآن تطبق العلمانية بشكل الذي كان متصورا . أو بدأت تمحى شيئا فشيئا . ( بعض القوانين ترجع بها إلى الدين )

حتى أمريكا اصبحت الآن تستعين برجال الدين .
ولكن هنا أنا لا ألعب دور الداعية للفكر العلماني أو الصيغ الأخرى لا للفكر شخصي ولا حكومي ولا مجتمعي .

المطلوب من هذا المقال هو إيجاد موقف معتدل يحمل قيم عدم التسقيط و يحترم مبدأ تكافؤ الفرص في بناء الوطن بصرف النظر عن ما إذا كنا علمانيين و دينيين وما إلى ذلك .

أمن العدل أن أسقط كل أصحاب الفكر المخالف . حتى و أن كان من وجهة نظري متخلف ( كلنا نرى الخقائق من زوايا مختلفة )
و أليس الإسلام بحد ذاته ينادى بأحترام فكر وعقيدة الآخر ( لكم دينكم ولي دين ) .
و الطريق الذي تطلبه بعيدا عن الثنائيات المذكورة من وجهة نظري موجود .
وشكرا مرة أخرى عالإضافة والتعليق .

تحياتي
فاطمة عباس