عندما يدخل ذهن المرء في دوامة الزمن الماضي البعيد، ويعبر سيول ما فات من العمر فإنه بذلك يعاني من حالة هذيان ، و نوع من السكر المؤلم العذب.
لست بارعة في انتقاء أحرف كتاب الماضي لأتصفح الذكريات و أقلب أنوار ما مضى، شاءت الأقدار لأخرج من عوالم الأرحام إلى دنيا البشر في يوم الاثنين الموافق 3/ فبراير/ 1986 في مستشفى العسكري لتبدأ أول صرخاتي بين حوالي الساعة 7:15 دقيقة صباحاً مما يجعلني أصنف ضمن قائمة أصحاب برج الدلو.
ونظراً إلى نظرية البناء المعرفي التي ترى بأن عقل البشر لا يخزن ولا يسجل كل ما يتلقاه الدماغ ، فإنه يخزن بعضها و الآخر يتعرض لناقوس النسيان.
فأنني أتذكر عندما كنت بين الخامسة أو الرابعة ، عندما أنا و أخواتي الصغار في الصباح الباكر، نتعارك على الكوب الأحمر، حيث كان هناك عدد من الأكواب المصفوفة وبينها كوب أحمر مرتفع الحظ ، حيث يجري الصراع و البكاء حول من سيحصل على هذا الكوب ليشرب الحليب الصباحي.
ولا زال هناك موقف حينما أسترجعه أذهب في الضحك ، تبدأ حيث كنت أنا و أخي الذي يكبرني بعام نتسابق حول اصطياد( الذبابة الأم ) ، والتي كان يصعب اصطيادها ذلك الوقت حيث ظللنا أيام و أسابيع ، حتى جاء ذلك اليوم الذي حبست فيه تلك الذبابة داخل ( كأس ) قرب ماكينة الخياطة ، حيث كانت أمي تخيط بعض الملابس ، و ما أن حبستها حتى ذهبت أهرول مسرعة إلى أخي والذي بدأ النوم ليلاً ليخرج هذا الأخير من فوق السرير ويتفحص الدبابة السجينة ، و ما أن مرت دقائق حتى بدأت تلك الذبابة تسقط أرضا داخل الكأس ويخرج من بطنها ( دود يتطاير ).
التحقت بمدرسة ( فاطمة بنت أسد ) الابتدائية والتي تعتبر حالياً من قائمة المدارس الملغية، حيث كانت هناك أستاذة تدعى ( فضيلة القطري ) ، أتذكر أننا كنا أنا وزميلاتي نعشقها حتى الجنون ، وذلك لأنها تقدم لنا الحوافز في هيئة هدايا بسيطة ( أقلام – مبراة- ممحاة – ألوان خشبية ) وحتى نهاية الصف الثاني الابتدائي ولا أعلم حتى اليوم عن أخبارها. يقال أنها أصبحت أخصائية مناهج في وزارة التربية.
توقف قطار العمر عند محطة المرحلة الإعدادية حين كانت المعلمة تشرح الدرس و ذهني شارد في عالم آخر يذهب إلى عوالم التلفاز والمسلسلات المد بلجة ( ماريا سلستي و خوان الغول......الخ ) و أتذكر وقتها أنني كنت أرتب برنامجي اليومي القائل ( لا للمذاكرة ) و الذي كان يحتوي على سبيل المثال يوم الجمعة ( فيلم أجنبي قناة 55 يأتيكم في الوقت التالي الساعة 5:00 عصراً , الفيلم الأجنبي ( قناة البحرين الأولى الساعة 9:30 مساءا ) باعتبار أن يوم الجمعة لا يعرض فيه المسلسل المدبج .
وأشير إلى أنني في المرحلة الابتدائية كنت من المتفوقات وما أن دخلت دوامة المراهقة في المرحلة الإعدادية حتى بدأت أتكاسل ليتراجع المعدل العام من الممتاز إلى الجيد.
كما أتذكر أن أخي الأكبر كان محافظا حيث عندما كنت أنا و أخواتي نتابع المسلسل المدبج بكل اندماج يأتي ( الأخ الأكبر ) ليطفئ جهاز التلفاز لتنتهي الحلقة دون أن نشاهدها.
تحية إلى كل رابطة إعلاميات بلاحدود من رؤساؤها إلى أعضائها. و تمنياتي القلبية أن لا ينتهي بنا المطاف ونفترق بعد التخرج من الدراسة الجامعية دون أن نعمل ما تعودنا عليه من إجتماعات الرابطة الإعلامية ، ونرى بعضنا كأصدقاء دائمين لا كمؤقتين .
كما ولن أنسى دخولي إلى عالم المدونات والذي بدأ بمقال ( الدواء المزيف ) ، وحيث تعرفت خلالها على عدد من المدونات البحرينية والعرب ، فسلامٌ حار إلى المدونين ( البحار نه ) والعرب .
حان الوقت لأطفأ شمعة الواحد والعشرين و لأحط رحالي في موكب الثانية والعشرين بالرغم أن ذكرى مولدي ستصادف يوم إعلان النتائج الجامعية ولا أعلم أن كانت تلك الأخيرة هدية حسناء أم مفاجأة سوداء.
سأقول في هذا الدقائق وداعاً لأنني و كما يبدو رحلتي قد انتهت من عالم الهذيان و الذكريات.














02 فبراير, 2008 09:32 م