بينما الشابة حين تقوم بذلك تغدو مشركة ساقطة في العقول المتخلفة، و لعن الله من تخلفت عن درب عاداتهم وتقاليدهم البالية . هذه هي سيمفونية حال مجتمعاتنا العربية و حال عمل المرأة في المهن الإعلامية في مجتمعنا ، رغم الاتفاقيات العديدة التي تنصُ على ضمان حقوقها، والقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة . ترى لماذا تُرفض المرأة إعلامياً ؟ وما هي الدوافع الحقيقة وراء استبعادها من ساحة الإعلام ؟
في الواقع، هنالك عوامل و قيم مغلوطة و مفاهيم مرسخة سيئة أدت إلى انحلال وجود المرأة في الوسط الإعلامي، وربما تمثل هذه العوامل بمثابة مصدات للربيع القادم، الذي من مهمته هو تجميل الوضع الرهان بدلا من تقبيحه، وتشويهه .
هناك مصدات اجتماعية متمثلة في وجود السلطة الذكورية من الأب ،الزوج الأخ الأكبر، و إلى الابن. لذا عندما تتقدم المرأة للعمل الإعلامي يعيق حركتها و يترتب في ذهنها و فكر مجتمعها سواء كان كبيرا أم صغيرا، إن مصيرها الفشل دون شك، بأحكامٍ مسبقة على كفاءتها وقدراتها في العمل الإعلامي، و عندما تنجح تتهم بالبؤرة الفسادة و القصور تجاه أسرتها .
وهناك مصدات اقتصادية تقف فيها المؤثر في السلطة الذكورية القائم على رفض المرأة، في العمل إعلاميا و ذلك أن مصدر المادة و الأموال للأسرة هو الأب أو الزوج. و على ذلك المنوال تسحب ورقة العمل الإعلامي من رحيق المرأة و توضع في أسفل الأنقاض .
أمن الأسرة و بما أن الأنثى هي دائما المسئول الأكبر، و الكنف الدائم لها فهي عندما تعمل إعلاميا ومن المعروف أن العمل الإعلامي يجر وراءه المتاعب و المشكلات، مثل الحصار و المطاردة؛ لذا فالأبناء يبقون تحت سقف الخطر فتلك هي أحد أسباب مسح عمل المرأة ذهنياً كإعلامية و يشير الأخير أن المرأة كائن لا يعرف معنى الاستقرار .
ومصدات أخرى ذات ذو توجهات دينية متعصبة ردكالية، حيث أن للتيارات الدينية المتعصبة تأثيرا على انخراط النساء في العمل الإعلامي. هذه الفئات من المجتمع تعتبر بأن المرأة هي كائن يستحق الخلود في دنيا المنازل و تربية الأولاد و قد تؤتي هذه الفئة بالمصادر و الشواهد، و التي لا يسعفني إلا أن أوجه لها سوى آلاف الدعوات لعلها و عساها أن تعيد النظر وتتدبر جيداً فيما أنزله الخطاب الرباني .
و مما يثير الأذهان أن الإعلام يساهم بشكل فعال في صياغة و بناء مجتمع و تشكيل الرأي العام و إيجاد نمط حياتي جديد، و أداء لرسالة اتصالية تساهم في تشكيل عقله و تغير اهتماماته، و رغباته فهل من الممكن أن نستبعد المرأة من إعلامنا صاحب الدور الهام .
كلمات نسمعها ونرددها كل يوم، المرأة هي نصف المجتمع، لكن حقيقة الأمر و الواقع المشهود تبرز لنا بوضوح المحاولات الجاهدة لاستبعادها من مئات الساحات من قبل جهات عديدة، يجعلها لا تساوى حتى ربع المجتمع.
من يزرع العادات والتقاليد و يرويها و يقوي جذورها و يساهم في إنبات ثمارها ألسنا نحن البشر ، من رسخ مبدأ التفضيل الذكوري على الجنس الأنثوي أليس المجتمع .
المرأة لديها من المميزات أيضا ما تفوق به الرجال فهي تملك القدرة على إعادة التفكير، والجرأة المطلوبة في العمل الإعلامي. كما أن لديها من المهارات والقدرة على الإبداع، والقدرة على استيعاب ثلاثة دروس في الساعة الواحدة، و هو أمر لا يمكن رفضه إعلاميا ولا في جميع ميدان العمل في الواقع المعيشي .


















06 فبراير, 2008 10:00 ص