هذيان السنونو

(شاهدتني سنونوةٌ هاربة... شاهدتني وكنتُ أراها تصيحُ على الذاكرة...) شاعر فلسطيني

( لقاء الأموات )

قالوا وداعاً ... ولكنهم لم يرحلوا 
 
 

هذه أنا من جديد أحكي لسنونوي حكاية ما بعد ليال طوال ، حكاية ثوب الأحلام الذي أرتديته في سهد ذلك الليل الحالك . فريثما أفتح نصف عيناي و أدرك أنني حقا مستقرة على أرض الواقع، حتى أغمضها بقوة كي أغوص من جديد في قاع  بحار الأحلام و الخيال .

عند ذلك الطريق و خلف جدران تلك البيوت ، كانت الشمس تشير إلى الساعة ما بعد الظهر  ، وأجواء ثملت من خمر أعياد السعادة ، تجمع أفواج من البشر واحد تلو الآخر ،  وكأنهم ينتظرون عودة غائب طال هجرانه ،  إلا أنني لم أعرف أحداً منهم سوى أمي وخالتي .

وما لبثت بضع دقائق حتى هبط فوج آخر يقال أنهم ( الأموات ) لكنني لم أعرف من أين وكيف هبطوا.  تسارع الناس بدقات قلوبهم ومن بينهم أمي وخالتي للقاء أحبائهم من الأموات و هم يحملون خلف شفاههم ابتسامة الأشواق التي أمحتها أحزان الزمن الغادر و أنفاس الحنين و دموع آلام الفراق.

ظلت كل مجموعة تقف مع فقيدها الراحل و تحكي له ما فعل بها الزمان وما حل بها بعد سنين رحيله ، ومن بينهم أمي وخالتي  اللتان أيضا قد ألتقيتا أمهما التي سافرت إلى أعالي السماء منذ أكثر من15 عاما ، و ما أتذكره أنها كانت امرأة شبه عجوز تتساءل عن أحوالنا برقة تغريد العصفور . و بصدر رحب حنون لا يملكه أجيال هذا اليوم .

علما بأن تلك المرأة ( جدتي ) لما أرها قط فلقد توفيت وأنا لم أكمل 3 سنوات ، تبادل الناس أطراف الأحاديث مع فقيدهم و تسامروا و أخذوا يضحكون تارة ويبكون تارة أخرى ، حتى حل المساء ودقت الساعة معلنة وقت عودة الأموات إلى عالمهم الحقيقي ،كم أتذكر جدتي في تلك اللحظة التي قالت لأمي وخالتي ( مع السلامة حان الوقت  كي أرحل ) .

 وها أنا أعود على فراشي و أحاول فتح عيناي و إقناع ذاتي أنني فقط كنت  أحلم لا غير ، حتى استطعت أن أفتحها تماما حينها أدركت حقا  أنني كنت أحلم .

 فهم أهلنا الأموات الذين قالوا وداعا، ولكنهم لم يرحلوا عن ذاكرة الأذهان ، ولم تهزها أشباح النسيان.

 



أضف تعليقا

bahrainj من البحرين
11 يوليو, 2008 08:45 م
مساء مفعم بالدعاء ولحظة سكون في حضرة امواتك وهديلك لطائرك طائر السنونو

رحم الله امواتنا وامواتك.....

حلمك الذي حلمتيه يدل على حب جدتك لوالدتك وخالتك حيث ان روحك رأتهم وهم يلتقون في عالم الرؤيا...

noono111
19 يوليو, 2008 10:39 م
تخونني الكلمات لذا سألتزم الصمت

فالصمت وحده سيد اللغات

وبالصمت وحده نعبر حين تخوننا الكلمات

تحياتي لكِ رفيقتي
bahrainj من البحرين
28 سبتمبر, 2008 08:17 ص
سلام عليكم

الشقيقة والإعلامية فاطمة عباس

صباح مفعم بدعاء الأمهات وضحكات أطفال المدارس ونعس الموظفين في الوظائف

اقول لك اشتقنا لك والكتباتك

اينك واين جديدك